البغدادي
217
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
و « استتبّ » : جدّ في عدوه حتى انقطع . وأصل التّباب الخسران والهلاك . و « دائلا » حال مؤكدة لعاملها ، وهو من الدّألان ، بفتح الدال المهملة وفتح الهمزة ، وهو العدو . وجملة : « كأنّما ينحي » إلخ ، مفعول ثان لحسب ، وجواب إذا محذوف يدلّ عليه الفعل قبلها . و « ينحي » بالنون والحاء المهملة : يعتمد . في الصحاح : أنحى في سيره ، أي : اعتمد على الجانب الأيسر . هذا هو الأصل ، ثم صار الانتحاء الاعتماد والميل في كلّ وجه . و « الهجار » ، بكسر الهاء بعدها جيم : حبل يشدّ به وظيف البعير . يريد أنه يعدو في شقّ ، فكأنه مشدود بهجار . وقوله : « فلا ترى بعلا » . . . إلخ ، هو بالخطاب أيضا . و « ترى » بمعنى تعلم ، متعدّ إلى مفعولين أولهما بعلا ، وثانيهما ما بعد إلا . والجار والمجرور وهو « كه » صفة لبعل ، أي : لا ترى بعلا كهذا الحمار ، ولا حلائل كهذه الأتن ، إلّا مانعا لها عن أن يقربها غيره من الفحول ، لأنّ الحمار يمنع أتنه من حمار آخر . و « البعل » : الزّوج . و « الحلائل » : جمع حليلة ، وهي الزوجة . و « الحاظل » ، بالحاء المهملة ، والظاء المعجمة المشالة ، قال الأعلم : هو والعاضل سواء ، وهو المانع . وقال النحاس : يقال : حظل أنثاه ، إذا منعها عن التزوّج . كذا في نسختي التي قرأتها على أبي إسحاق . وسألت أبا الحسن ، فقال : الحظلان مشية فيها تثاقل . وقوله : « كه ولا كهنّ » ، أي : مثله ، ولا مثلهن . وأعاد الكاف مع المعطوف لما قال جمهور البصريين : لا يعطف على الضمير المجرور إلّا بإعادة الجار نحو : مررت بك وبزيد . ولم يشترط الكوفيون ويونس والأخفش ذلك ، وأجازوا في الكلام : مررت بك وزيد . وعليه جاء البيت الآتي ، وهو قوله : « كها وأقربا » . وهذا إذا كان الضمير المجرور بطريق الأصالة ، وأما إن كان بطريق الاستعارة كأن يستعار ضمير الرفع موضع ضمير الجر ، جاز عند الجميع العطف عليه بدون إعادة الجار .